السيد علي الطباطبائي
68
رياض المسائل ( ط . ق )
والحسن الذي يقتل في سبيل اللَّه يدفن بثيابه ولا يغسل والخبر اغسل كل الموتى الغريق وأكيل السبع وكل شيء إلا ما قتل بين الصفين والخروج عن مقتضى الأصل القطعي من وجوب تغسيل كل مسلم بمثل هذا الإطلاق مشكل سيما مع مخالفته الشهرة العظيمة لانصرافه إلى ما هو المتبادر منه وهو الذي قتل بين يدي الإمام أو نائبه الخاص نعم ربما أشعر بعض المعتبرة بالعموم وإناطة حكم الشهيد بالطاعة وارتفاعه عنه بالمعصية كالرضوي وإن كان الميت قتيل المعركة في طاعة اللَّه لم يغتسل ودفن في ثيابه التي قتل فيها بدمائه إلى أن قال وإن كان قتل في معصية اللَّه غسل كما يغسل الميت وضم رأسه إلى عنقه الحديث ولكن في مقاومته للأصل المعتضد بالشهرة إشكال والأحوط عند الفقير عدم إجراء أحكام الشهيد عليه وإن كان الإجراء لا يخلو من قوة وكيف كان لا يجري عليه الأحكام إلا إذا مات في المعركة ولم يدركه المسلمون وبه رمق فحينئذ لا يغتسل ولا يكفن إلا إذا جرد فيكفن حينئذ ذكره جماعة وأشعر به بعض المعتبرة بل يصلى عليه ويدفن بثيابه وجوبا إجماعا حكاه جماعة وعن المعتبر أنه إجماع أهل العلم كافة خلا شذوذ من العامة والنصوص به مستفيضة كالصحيح والحسن يقول الذي يقتل في سبيل اللَّه يدفن في ثيابه ولا يغسل إلا أن يدركه المسلمون وبه رمق ثم يموت بعد وفاته فإنه يغسل ويكفن ويحنط إن رسول اللَّه ص كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله ولكن صلى عليه وبمعناه غيره من الصحاح وغيرها وظاهرها الاكتفاء في وجوب التغسيل بإدراك المسلمين له حيا وإن لم ينقض الحرب ولا نقل من المعركة بل مات فيها وفاقا للمهذب والذكرى وظاهر شيخنا المفيد في المقنعة خلافا لإطلاق عبارة المصنف وجماعة وعلل في المنتهى بما روي عن النبي ص أنه قال يوم أحد ما ينظر ما فعل سعد بن ربيع فقال رجل أنا أنظر لك يا رسول اللَّه فنظر فوجده جريحا به رمق فقال إن رسول اللَّه ص أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات فقال أنا في الأموات فأبلغ رسول اللَّه عني السلم قال ثم لم أبرح أن مات ولم يأمر النبي ص بتغسيل أحد منهم وهو ضعيف لعدم مقاومته الأصل والصحاح وغيرها وينزع عنه الخفان مطلقا كما عن المقنعة والغنية والشرائع والمعتبر والمبسوط والمهذب والنهاية لخروجهما عن الثياب عرفا فيتعلق بدفنهما النهي عن تضييع المال المحترم جزما وعن المراسم والوسيلة والسرائر تخصيص ذلك بعدم إصابتهما الدم وإلا فيدفن لعموم الأخبار بدفنه بدمائه وفيه أن المعنى النهي عن التغسيل فإن من المعلوم أن العموم غير مراد لنزع السلاح عنه وأما الخبر ينزع عن الشهيد الفرو والخف والقلنسوة والعمامة والمنطقة والسراويل إلا أن يكون أصابه دم فإن أصابه دم ترك فلا دلالة فيه لاحتمال عود الضمير إلى الأخير مضافا إلى ضعف سنده ومخالفته لعموم الصحاح وغيرها الدالة على الأمر بدفنه بثيابه ولا ريب في شمولها لكثير مما فيه ولذا اقتصر الأكثر على دفنها خاصة ونزع ما عداها ومنها السراويل والفرو على إشكال فيه وإن كان الظاهر عدم إطلاق الثوب عليه عرفا فنزعه لازم ظاهرا وهنا أقوال أخر ضعيفة المستند والمأخذ والمحصل من الأدلة ما ذكرناه وفاقا للأكثر [ الخامسة إذا مات ولد الحامل قطع وأخرج ] الخامسة إذا مات ولد الحامل في بطنها فإن أمكن التوصل إلى إسقاطه صحيحا بعلاج فعل وإلا قطع وأخرج بالأرفق فالأرفق إجماعا كما عن الخلاف ويتولى ذلك النساء فإن تعذر فالرجال المحارم فإن تعذر جاز أن يتولاه غيرهم للضرورة والخبر في المرأة في بطنها الولد فيتخوف عليها قال لا بأس أن يدخل الرجل يده فيقطعه ويخرجه إذا لم ترفق به النساء والرضوي إن مات الولد في جوفها ولم يخرج أدخل إنسان يده في فرجها وقطع الولد بيده وأخرجه وقصور الأسانيد منجبر بالعمل ولو ماتت هي دونه شق جوفها وجوبا من الجانب الأيسر وأخرج مطلقا ولو كان ممن لا يعيش عادة توصلا إلى بقاء الحي ولا يعرف فيه خلاف كما عن الخلاف والنصوص به مستفيضة ففي الصحيح عن المرأة تموت وولدها في بطنها يتحرك قال يشق عن الولد وإطلاقه كغيره ينزل على الغالب من عدم إمكان إخراجه بدون شق وإلا فلو علم إمكان ذلك تعين كما عن الذكرى وإطلاقها يقتضي عدم الفرق في الشق بين أن يكون من الأيمن أو الأيسر ولكن عن المقنعة والنهاية والمبسوط والمهذب والسرائر والجامع والتحرير والمنتهى والتلخيص ونهاية الإحكام والشرائع تعين الأيسر كما هنا ولعله للرضوي إذا ماتت المرأة وهي حاملة وولدها يتحرك في بطنها شق من الجانب الأيسر وأخرج الولد وبهذه العبارة عبر المحقق ره في الفقيه وليس في هذه النصوص الأمر بخياطة المحل ولكن في رواية صحيحة أو حسنة إلى ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن مولانا الصادق ع إذ سأل أيشق بطنها ويخرج الولد فقال نعم ويخاط بطنها ورواه الشيخ في التهذيب عنه عن ابن أذينة مقطوعا وهو وإن ضعف إلا أن الأول مسند إلى الإمام وإرساله غير ضار لإجماع العصابة في الراوي على تصحيح ما يصح عنه وغير ذلك مضافا إلى أن الظاهر كون البعض هو ابن أذينة الثقة بقرينة رواية الشيخ فتأمل فلا وجه للتأمل في الوجوب به وأفتى المقنعة والهداية والسرائر والمبسوط والمهذب والجامع والشرائع وليس في عدم التعرض له في باقي الأخبار دلالة على عدمه إذ محط النظر فيها ليس إلا جواز الإخراج وعدمه وفيه مع ذلك الصيانة عن هتك حرمتها والمثلة بها وتسهيل لتغسيلها [ السادسة إذا وجد بعض الميت ] السادسة إذا وجد بعض الميت وفيه صدر كما عن السرائر والصدر وحده أيضا كما عن الكتب الآتية فهو كما لو وجده كله فيجب تغسيله وتكفينه والصلاة عليه كما في الشرائع وعن صريح النهاية والمبسوط والمراسم والتحرير وظاهر القواعد والخلاف والوسيلة والمعتبر لذكرهم الصلاة عليه المستلزمة للأحكام الباقية للأولوية المستفادة من ثبوتها فيما عدا الصدر مما وجد فيه العظم بالإجماع كما عن الخلاف والمنتهى ومن هنا يظهر دلالة المعتبرة الناصة على وجوب الصلاة على النصف الذي فيه القلب كما في الصحيح أو مطلق العضو الذي فيها القلب كما في الخبرين أو الصدر واليدين كما في الخبر على ما ذكره المصنف وغيره وضعف هذه الأخبار مجبور بأن الحكم مشهور معتضد بما في المعتبرة من عدم سقوط الميسور بالمعسور وإطلاق الحسن إذا قتل قتيل فلم يوجد إلا لحم بلا عظم لم يصل عليه فإن وجد عظم بلا لحم صلى عليه وعن الإسكافي إيجابه الصلاة على العضو التام بعظامه والتغسيل خاصة في غيره للخبرين في أحدهما إذا وجد الرجل قتيلا فإن وجد له عضو تام صلى عليه ودفن فإن لم يوجد له عضو تام لم يصل عليه ودفن وفي الثاني المروي في المعتبر عن علي بن المغيرة قال بلغني أن أبا جعفر ع قال يصلى على كل عضو رجلا كان أو يدا والرأس جزء فما زاد فإذا نقص عن رأس أو يد أو رجل لم يصل عليه وهو أحوط ويؤيده القاعدة المستفادة من المعتبرة وإطلاق الحسن المتقدم وإن كان في لزومه نظر للمعتبرة المتقدمة الظاهرة في اختصاص الصلاة بما فيه القلب والصدر المعتضدة بالشهرة فيخصص بها القاعدة